محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

393

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

قالوا : « 1 » فلمّا رأوا أن لا مهرب لهم منها قبلوا وسجدوا خوفا ، وجعلوا يلاحظون الجبل وهم سجود ؛ فصارت سنّة لليهود لا يسجدون إلّا على أنصاف وجوههم ؛ فلمّا زال الجبل قالوا يا موسى سمعنا وأطعنا ولولا الجبل ما أطعناك . وقوله : ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 64 ) التفسير أي أعرضتم وعصيتم من بعد ذلك ، أي من بعد أخذ الميثاق ورفع الجبل ( 171 ب ) والخطاب لأعقاب الذين أخذ ميثاقهم ؛ والتولّي عن الشيء : الإعراض عنه بترك أو هجر أو صرف وجه وهو الاستدبار للشيء . روى عطيّة عن ابن عبّاس في قوله : ولولا فضل الله عليكم ورحمته قال : فضل اللّه الإسلام ، ورحمته القرآن ، وهو قول الربيع وأبي العالية . وقيل : فضل اللّه محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ورحمته القرآن لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ أي صرتم من الهالكين ؛ وقيل : الخطاب للحاضرين والمراد به أسلافهم ، أي ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته بتأخير العقوبة عنكم لصرتم من المعنونين بالعقوبة وذهاب الدنيا والآخرة ؛ وقيل : لولا فضل اللّه عليكم ورحمته بالإمهال حتّى تبتم فزال عنكم العذاب ، أو لولا لطف اللّه بكم حتّى قبلتم الكتاب وإلّا لسقط الجبل عليكم ولكنتم من الهالكين ؛ وقيل : فلو لا فضل اللّه عليكم بعد نقضكم الميثاق ورفع الطور فوقكم بالتوبة والتجاوز عنكم لكنتم من الخاسرين ، أي الخائبين . الأسرار قال الذين هم في فضل اللّه ورحمته : ما من أمّة من الأمم إلّا وقد أخذ عليهم الميثاق بقبول الكتاب والخطاب إمّا لطفا باللسان وإمّا قهرا بالآيات ؛ وقد أخذ ميثاق هذه الأمّة

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : القصة .